محمد إبراهيم الحفناوي

101

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

البتة اجتماعهم وتواطؤهم على الكذب لكثرة عددهم عن قوم مثلهم ، وهكذا إلى أن يتصل النقل برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيكون أول النقل كآخره ، وأوسطه كطرفيه وكما قيل : أوله تمهيد لآخره ، وآخره تصديق لأوله . 5 - الخلود : من خصائص القرآن أنه كتاب الخلود ، فليس كتاب جيل من الأجيال ، ولا كتاب عصر من العصور ، بل هو الكتاب الخاتم للرسالة الخاتمة ، ولهذا تكفل اللّه بحفظه : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 1 » وقال سبحانه : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 2 » ومن دلائل ذلك أن أربعة عشر قرنا من الزمن مرت على نزوله ، ولم يزل كما أنزله اللّه ، وكما بلغه سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكما تلقاه أصحابه ومن بعدهم جيلا إثر جيل محفوظا في الصدور متلوا بالألسنة ، مكتوبا في المصاحف ، يستظهره عشرات الألوف من أبناء المسلمين حتى الصبيان منهم ، بل حتى الأعاجم الذين لا يعرفون لغته « 3 » . 6 - الشمول : إذا كان القرآن الكريم كتاب الزمن ، فهو كتاب الدين كله ، حيث جمع أصول الهداية الإلهية والتوجيه الرباني ، سواء في العقائد والشعائر والآداب والأخلاق ، كما جمع أصول التشريع الإلهى في العبادات والمعاملات ، وشؤون الحياة عند الأفراد والجماعات ، ثم هو ليس

--> ( 1 ) سورة الحجر الآية : 9 . ( 2 ) سورة فصلت الآية : 41 ، 42 . ( 3 ) ثقافة الداعية للعلامة الدكتور يوسف القرضاوى 16 .